حيدر المسجدي
16
التصحيف في متن الحديث
فليس لمن يتحرّى الهداية سبيل دون التمسّك بالقرآن والعترة ؛ فكلّ ما سواهما ضلال مبين ، قال تعالى : « فَما ذا بَعْدَ الْحَقِّ إِلَّا الضَّلالُ » « 1 » . ومن الواضح أنّ معنى التمسّك بهما هو السير على جادّتهما ، والاستنارة بهديهما ، والعمل وفقاً لما يرشدان إليه . أمّا إرشادات الكتاب فهي بين أيدينا ، وأمّا إرشادات النبي وأهل بيته عليهم السلام فالذي يبيّنها لنا هو الأحاديث الشريفة ، والتي نُقلت إلينا بوسائط عديدة عبر اثني عشر قرناً أو أكثر ، وهذا ما جعلها في معرض التأثّر بمؤثّرات مختلفة ، مع غضّ النظر عن الدواعي والأسباب لتلك المؤثّرات ، فقد تعرّضت خلال هذه الفترة للدسّ والتحريف والتصحيف وغيرها . ولهذا فإنّ المتعاطي مع الحديث بحاجة ماسّة لعلاج كلّ واحدة من المذكورات ؛ كي يستطيع ريّ غليله وظمئه من هذه العين الصافية . ولا شك أنّ رفعها يتطلّب سبلًا علمية منسجمة مع الواقع الذي نُقل فيه الحديث إلينا ، ودراستها بلحاظ العوامل المؤديّة لذلك . ومن أبرز تلك الآثار هو التصحيف الطارئ على الحديث جرّاء نقله من كتابٍ إلى آخر ، ومن نسخةٍ إلى أُخرى ، فلابدّ من علاجه ورفعه كي يتسنّى لنا العمل به ، وإلّا فإنّنا سنعمل بما نتصوّر أنّه هو المطلوب منّا ، مع أنّ المطلوب غيره . الكتاب الذي من يديك أيّها القارئ الكريم هو محاولة متواضعة لعلاج التصحيف الطارئ على الحديث ، على أمل أن يكون وافياً شافياً وينبغي التنبيه على أنّنا سنعالج خصوص التصحيف الطارئ على متن الحديث ، وأمّا سند الحديث فنحن لا ننكر ضرورة البحث عن التصحيف الطارئ عليه ، وإنّما نقول : إنّ البحث المذكور بحث رجالي ، وله متطلّباته الخاصّة في بعض المجالات ، فلا ينبغي خلطه بالتصحيف الطارئ على متن الحديث . وعلى سبيل المثال فإنّ الأُمور الكاشفة عن
--> ( 1 ) . يونس : 32 .